ابن شبة النميري
561
تاريخ المدينة
ونستحيل الجهام ( 1 ) ، من أرض غائلة النطاء ( 2 ) ، غليظة الوطاء ، قد يبس المدهن ( 3 ) ، وجف الجعثن ، وسقط الأملوج ( 4 ) ، ومات العسلوج ( 5 ) ، وهلك الهدي ( 6 ) ومات الودي ( 7 ) ، برئنا إليك
--> ( 1 ) الجهام : السحاب الذي فرغ ماؤه . ونستحيل : أي ننظر إليه هل يتحرك أم لا ، من حال يحول إذا تحرك . وقيل معناه نطلب حال مطره . ويروى بالجيم ، والمعنى أن نراه جائلا تذهب به الريح هاهنا وهاهنا . ويروى بالخاء المعجمة ، من خلت إخال إذا ظننت ، أي تظنه خليقا بالمطر . وانظر ما جاء في النهاية في غريب الحديث 2 : 93 ، 1 : 323 والفائق في الغريب 2 : 5 . ( 2 ) من أرض غائلة النطاء : النطاء من النطي وهو البعيد ، قال العجاج : قي تناصيها بلاد قئ * وبلدة نياطها نطي وبلد نطي أي بعيد ( الفائق في غريب الحديث 2 : 6 ، النهاية في غريب الحديث 5 : 76 " وفي أسد الغابة 3 : 66 من أرض غائلة النطا غليظة الموطأ " . والغائلة : التي تغول سالكيها ببعدها . ( 3 ) يبس المدهن وجف الجعثن : وفي الفائق في غريب الحديث 2 : 6 والنهاية في غريب الحديث 1 : 274 ، 2 : 146 نشف المدهن وجف الجعثن ، والمدهن نقرة في صخرة استنقعوا فيها الماء وهو من قولهم : دهن المطر الأرض إذا بلها بلا يسيرا . وناقة دهين : قليلة اللبن . الجعثن : أصل النبات ، وفي النهاية في غريب الحديث 1 : 274 الجعثن : هو أصل الصليان خاصة وهو نبت معروف . ( 4 ) وسقط الأملوج : الأملوج واحد الأماليج ، وهو روق كأنه عيدان يكون لضرب من شجر البردي ، وقيل نوى المقل ، وقيل ورق من أوراق الشجر يشبه الطرفاء ، وروي " سقط الأملوج من البكارة - البكارة جمع بكر وهو الفتى من الإبل - أي هزلت البكارة فسقط عنها ما علاها من السمن برعي الأملوج ، فسمي السمن أملوجا على سبيل الاستعارة ، كقوله يصف غيثا : أقبل في المستن من ربابه * أسنمة الآبال في سحابه ( الفائق 2 : 6 ) . ( 5 ) ومات العسلوج : العسلوج الغصن الغصن الناعم ومنه قولهم طعام عسلوج ( الفائق في غريب الحديث 2 : 6 ) . ( 6 ) وهلك الهدي : الهدي والهدي بمعنى واحد وهو ما يهدي إلى البيت الحرام من النعم ، وقرى ( والهدي معكوفا ) وأراد الإبل فسماها هديا لأنها تكون منها ، أو أراد هلك منها ما أعد لان يكون هديا واختير لذلك لعدم ما يرعاه . ( 7 ) الودي : الفسيل ( صغار النحل ) ، ومات الودي أي يبس النخل من شدة القحط والجدب ( الفائق في غريب الحديث 2 : 6 ، والنهاية في غريب الحديث 5 : 170 ، أسد الغابة 3 : 67 ) .